اكس خبر- بعدما أصبحت الهجومات الإرهابية على المناطق الحدودية البقاعية تتكرّر بوتيرةٍ شبه يومية، تارةً في جرود رأس بعلبك وتارةً أخرى في عرسال وبريتال، من دون أن تسلم جرود القاع ويونين من نيران محاولات الخرق هذه، خفّت وتيرة قصف قوى الرابع عشر من آذار على سلاح “حزب الله”، ولكن من دون أن تتوقف كلياً. وسبب ذلك لا يعود فقط الى الحوار القائم بين الحزب و”تيار المستقبل”، ولكن بسبب مجموعة داخل الفريق الآذاري، لا ينحصر وجودها داخل التيار الأزرق فقط، باتت على قناعة ثابتة بأنّ سلاح الحزب له دورٌ أساسي داعم للجيش اللبناني، في عملية منع حدوث أي خرق حدودي من قبل “جبهة النصرة” أو تنظيم “داعش”. هذه المجموعة ولو أنها لا تعبّر في العلن وعبر وسائل الإعلام عن قناعتها هذه، فهي في الجلسات الخاصة لا تخفيها لا بل تدافع عنها، ومن أبرز شخصياتها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
بين أفراد هذه المجموعة، هناك من ندم على مهاجمته سلاح الحزب بعد وقوع الهجوم الكبير على جرود بريتال في تشرين الثاني الفائت. “هجوم لم يعرف اللبنانيون يومها كيف يمكن أن ينتهي، وما الذي سيصيبهم في حال وقع الخرق، وعلى رغم ذلك راح البعض من فريقنا السياسي يسأل، كيف لحزب الله أن ينصب نفسه مدافعاً عن الحدود بينما تعود هذه المهمة الى الجيش اللبناني فقط؟” يقول آذاريو هذه المجموعة. وإنطلاقاً من تجربة بريتال والقناعة التي بدأت تتولد بسببها لديها، خفت التصريحات الآذارية على سلاح الحزب، وما ساهم في ذلك أيضاً التقارير الأمنية التي شرحها المشنوق لفريقه السياسي بحكم موقعه في وزارة الداخلية، والتي تظهر مدى خطورة الإرهابيين على الحدود اللبنانية، ومدى فعالية سلاح الحزب في مؤازرة الجيش اللبناني على صد هذه الهجومات اليومية.
ولأن قناعتها هذه التي تنطلق من حسابات وجودية بحتة لا تتلاقى مع خطابها السياسي المعتمد مع جماهيرها منذ سنوات، تعمل هذه المجموعة على جمع الأسباب التي تدافع فيها عن قناعتها المستجدة. حيث هناك من يقول إن ” سلاح الحزب يلعب في هذه الهجمات دوراً دفاعياً مسانداً للجيش الذي تتعرض مراكزه بين الحين والآخر لإعتداءات إرهابية، ولم يكن ولو لمرة المبادر في شن الهجوم”. أضف الى ذلك، عندما يتعرض الجيش لهجوم كهذا يتركز همّ اللبنانيين على كيفية صدّه، أكان الجيش يقف وراءه أو أي فريق آخر، على قاعدة أن وجود جميع اللبنانيين سيكون بخطر في حال حصل الخرق الإرهابي. وبالنسبة لهذه المجموعة، الزمن ليس زمن تسجيل النقاط السياسية بين فريقي النزاع، فلبنان ليس في زمن الإنتخابات النيابية والظرف الراهن أمني بإمتياز، وفي حسابات الأمن، تبقى الأولوية لرص الصفوف ومواجهة المخاطر.
قناعة هذه المجموعة داخل الفريق الآذاري لم تصل بعد الى حدود تبنيها من قبل قيادته، وقد لا تصل الى هذا المستوى، ليس المطلوب إقناع الجماهير بها، بل كل ما يسعى اليه اصحابها هو شرحها للقيادات والنواب والوزراء لتعميمها على أكبر عدد ممكن منهم، تقديراً للخطر الإرهابي الداهم، وعندما يزول هذا الخطر لكل حادث حديث.
الكاتب: مارون ناصيف