لهذه الأسباب أطلق نصرالله موقفه من البحرين

إكس خبر- حتى الوصول الى “اتفاق مكتوب” للحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، ستبقى التصريحات الإعلامية لبعض “صقور” تيار المستقبل عالية النبرة. وعلم ان جلسة الحوار الثالثة التي انعقدت في عين التينة امس بين الحزب والتيار ركزت على التهدئة الاعلامية في البيانات الرسمية والحزبية ووسائل الاعلام التابعة للطرفين “بما امكن”. وضرورة ضبطها لتخفيف الاحتقان السياسي لتجنب الاحتكاكات بين جمهوري الطرفين في المناطق المتداخلة ديمغرافياً وجغرافياً او في المناطق المختلطة.

وفي مجال التهدئة الاعلامية المفترضة والتي يجري العمل عليها في الحوار الثلاثي، خرقت الاحداث الجارية في سورية والعراق والبحرين سقف “الهدنة الداخلية” بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”. اذ وجد الرئيس فؤاد السنيورة ضالته المنشودة في خطاب السيد نصرالله عن البحرين وسورية الجمعة الماضي. ففي حين كانت الامارات تستدعي سفير لبنان فيها للاحتجاج على “تدخل” نصرالله في الشأن البحريني، كان السنيورة يصوب من ابو ظبي على ايران وحزب الله وتدخلهما في سورية. كما لم يوفر الحوار بين المستقبل وحزب الله من سهام التشكيك.
وفي اليوم التالي استكمل السنيورة حملته على حزب الله من بوابة البحرين والعراق وسورية ايضاً ليصل في بيان كتلة المستقبل التي رأسها الى شجب وادانة واستنكار تدخل نصرالله غير المألوف بشؤون البحرين ودعا الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية الى اتخاذ موقف واضح من “هذه التجاوزات”.

وثمة من يقول ان مواقف السنيورة وكتلة المستقبل تقع في خانة الرأي السياسي وكذلك يقع في الخانة نفسها دفاعهما عن البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي والتماهي معها في التدخل بالشؤون العراقية والسورية ومعاداتهما لحكومة نوري المالكي قبل تعيين حيدر العبادي وكذلك المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد ودعم الثورة والمعارضة السوريتين وتحميل ايران وحزب الله مسؤولية تأجيج الصراع في الدولتين. كل ما سلف يمهد الى القول ان مواقف السيد نصرالله والقيادة الايرانية عن البحرين وثورتها الشعبية تصب كلها في الإطار السياسي.

وتفيد المعلومات ان نصرالله انطلق في مواقفه الاخيرة من تطورات الثورة الشعبية السلمية في البحرين وردود الفعل العنيفة التي قامت بها السلطات البحرينية على المساعي والوساطات التي قامت بها ايران وعمان ودول ومنظمات غير عربية لايجاد حلول سلمية وأطر للحوار للتفاوض بين السلطة البحرينية والمعارضة. فتصاعدت حركة الاعتقالات التعسفية بحق الناشطين وقيادات المعارضة وأبرزها اعتقال الشيخ علي سلمان امين عام جمعية الوفاق وتمديد فترة سجنه بتهمة التحريض على قلب النظام. كما صعّدت حملات قمع التظاهرات المنددة باعتقال سلمان وغيرها من الممارسات العنفية من اعتقالات عشوائية وتعذيب في السجون وإطلاق الرصاص بأنواعه على المتظاهرين. وتشير المعلومات الى ان نصرالله اراد من مواقفه الاخيرة في البحرين توجيه رسالة واضحة الى المعارضة في البحرين بضرورة ضبط النفس الى الحد الاقصى وعدم الانجرار الى المجابهة المسلحة ونصحها بالبقاء على سلمية الثورة مثلما نصحها منذ بداية الحراك في العام 2011. ومرد هذه النصيحة الى معلومات دولية تفيد بسعي النظام في البحرين الى معركة مسلحة مع المعارضة في ظل انعدام الرؤية السياسية عنده فإما ان تعود المعارضة وجمهورها الى منازلهم وينتهي كل شيء وإما ان تفتح الامور امنياً على مصراعيها.
وتصب سياسة الاعتقالات ضد رموز المعارضة الوازنة السياسية والدينية في إطار تجاوز الخطوط الحمر ولدفع الشارع الى ردات الفعل العنيفة والانزلاق الى المحظور. ويصب كلام نصرالله ايضاً في خانة توجيه النصح الى كل من يقف وراء دعم النظام في البحرين لعدم الانجرار الى اي مغامرة عسكرية في البحرين فالمعارضة حتى هذه اللحظة متمسكة بالحل السياسي وبالتحاور مع السلطة ولم تطرح يوماً قلب النظام او تغيير هويته او توازناته بل تعديل الدستور والنظام السياسي. ويصب كلام نصرالله في إطار الدعم السياسي والمساندة السياسية والكلامية للثورة البحرينية فمعظم القيادات البحرينية تتنقل بين لبنان والبحرين وبعض الجمعيات والشخصيات البحرينية المعارضة تقيم في لبنان منذ زمن وتربطها علاقات اخوية وودية مع حزب الله وأحزاب 8 آذار وترتبط معها بمجموعة من القيم والمبادئ المشتركة. وفي شأن الاحداث السورية ومنذ بدايتها في العام 2011 كان لنصرالله وحزب الله رأي مختلف وانتقاد لاذع للمعالجة الخاطئة لاحداث درعا فالاعتماد على الحلول الامنية عقّد الموقف وأطلق شرارة الاحداث في درعا وغيرها رغم انها كانت شرارة وليست اسباب المخطط التقسيمي الاميركي- الصهيوني الذي توضحت معالمه بعد ستة اشهر.
وفي ملف العراق نصح حزب الله المالكي بمكافحة الفساد وبناء الجيش واعتماد الحوار مع العشائر والقوى المعارضة، وفي السعودية ايضاً عبّر حزب الله اخيراً عن ادانته لاعتقال السلطات السعودية الشيخ نمر باقر النمر ليصار للافراج عنه لاحقاً.
المواقف العربية والخليجية التي صدرت عن مجلس الجامعة العربية اخيراً وإدانة خطاب نصرالله لا تتعدى إطار الدعم السياسي لنظام البحرين، وهي لن تتجاوز الحدود الاعلامية والسياسية ولن تصل اصداؤها الى لبنان رغم بعض المواقف الداخلية، وبينهما تبقى الامور ملتهبة في المنطقة حتى يحين اجل التسويات.

الكاتب: علي ضاحي

شاهد أيضاً

خارجية الامارات تمارس الانبطاح الكلي بإدانة عملية طوفان الأقصى

خارجية الامارات تمارس الانبطاح الكلي بإدانة عملية طوفان الأقصى

الطلب من الإعلاميين تمسيح الجوخ ..جديد السلطة اللبنانية لتغطية الفشل

الطلب من الإعلاميين تمسيح الجوخ ..جديد السلطة اللبنانية لتغطية الفشل

اكس خبر – يبتلي لبنان بمزيد من الانهيارات بسعر ليرته وعلى الصعيد الاقتصادي لجهة الأسعار …