المصريّون العائدون من ليبيا يشكون الفقر ويُهدّدون بالعودة

اكس خبر – لم يعد المصريين من ليبيا كما بقية المهاجرين في العالم، حاملين حقائب وهدايا جمعوها لاحبائهم بل عادوا محمّلين بالخوف من ذبح يطالهم في الغربة، ومن فقر ينتظرهم في بلاد العودة.

إذا رحل الامل في تحسين اوضاعهم وعادوا من حيث رحلوا. آلاف العائلات تبحث اليوم في مصر عن عمل تسد به حاجياتها الاساسية، فإذ بها تُصدم بواقع مرير طال الملايين غيرهم وهي البطالة.

 

قالت وزارة القوى العاملة المصرية ان عدد المصريين العاملين فى ليبيا يتراوح بين 500 ألف و800 ألف عامل، كحد أقصى، مما يُظهر هول الكارثة على المجتمع المصري.


محمود جمال ينتمى إلى محافظة المنيا، وهو فى العشرينيات من عمره وسافر إلى ليبيا مدة ستة أشهر فقط، حاول فيها أن يجمع أموالا تعينه على مصروفات الزواج، ولم يستطع أن يجمعها بعد ما شهدته ليبيا من أحداث، وهو يقول لـ«اليوم السابع»: إنه عاد لمصر بعد أصعب رحلة، كما وصفها، مضيفا أنه لا يعلم ماذا سيفعل بمصر وليس لديه خطط واضحة عن العمل فى الفترة المقبلة، وخاصة مع عدم وجود فرص عمل فى مصر أو مشروعات من الممكن أن يعملوا بها.

ويستطرد: وعدت وزارة القوى العاملة بتوفير فرص عمل لنا فإذا فعلت سأعمل فى مصر، ولن أسافر مرة أخرى، وإذا لم تفعل سأبحث عن فرصة عمل فى دولة عربية أخرى لأن الرواتب هناك أعلى وأحصل على أموال أكثر بحساب فرق العملة، مشيرا إلى أن «فرص العمل فى مصر محدودة خاصة فى الصعيد وهذا ما دفعنا للسفر من البداية، لدرجة أنك من الصعب أن تنشأ مشروعا خاصا يدر عليك ربحا».


وعود الدولة ربيع محمد، من محافظة المنيا، أيضا يقول، إنه من الصعب أن يعرفوا الآن خطتهم وعملهم فى مصر، موضحا أنه من الصعب تصديق وعود الوزارة أو الدولة بتوفير فرص عمل «فالوضع فى مصر معروف للجميع»، مشيراً إلى أنه عمل فى ليبيا فى أحد المخابز، ولم يستمر وجوده أكثر من عام عانى فيه فى الفترة الأخيرة بسبب الأحداث، متابعا: «أنا متأكد من أننى تنتظرنى مأساة أخرى فى البحث عن فرصة عمل وتوفير نفقات أسرتى».

حمدى نبيل الشاب العشرينى، خريج كلية الشريعة والقانون والذى لم يستمر عمله فى ليبيا أكثر من ثلاثة أشهر قضاها فى أعمال البناء، له وجهة نظر أخرى فى عمله فى مصر بعد عودته من ليبيا بعد الضربة الجوية التى وجهتها مصر لتنظيم داعش هناك، حيث يقول: «قررت التطوع فى الجيش ولن أبحث عن فرصة عمل أخرى، فبعد الضربة الجوية التى وجهها الجيش لداعش أريد أن أشارك فى الحرب ضدهم».


محمود عبد الخالق 33 عاما، وكان يعمل نجارا مسلحا فى ليبيا يقول: «تركت كفر الشيخ بعد أن فشلت فى إيجاد فرصة عمل، والعمل فى ليبيا لم يكن سهلا، ولكنى كنت مضطرا خوفاً من أن أعود لمصر ولا أجد فرصة عمل ولا أستطيع أن أنفق بها على أبنائى وأسرتى» ويضيف: «هادور على سفر تانى بعد ما أريح شوية لأنى مش هاعرف أعيش فى مصر بعد ما تعودت على مرتب ليبيا».


خسر محمود جزءا كبيراً من أمواله قبل أن يعود للوطن، كان أغلبها لدى ليبيين عمل معهم، وهرب وتركها خوفا على حياته أو أن يقتله الليبيون، لكن كل ما حدث معه لا يثنيه عن التفكير فى السفر مرة أخرى، «فالسفر بالنسبة له هو وسيلته الوحيدة فى العيش حياة كريمة».


ربيع على يبدو أكثر تفاؤلا فبمجرد سؤاله عن خطة عمله فى مصر بعد عودته إليها، قال: «رزق هنا رزق هناك ومثلما وجدت عملا بسهولة فى ليبيا سأعمل هنا ولدى زبائنى السابقين الذين أستطيع أن أعمل معهم بعيدا عن فرص العمل التى من الممكن أن توفرها الدولة»، أما «رأفت عماد» والذى قضى 20 عاما من عمره فى العمل فى الخارج تنقل فيها بين دولتى الأردن وليبيا، جمع من خلالها أموالا تساعده فى العيش حياة كريمة، فإنه يقول: «سأنتظر فى مصر فترة حتى تهدأ الأوضاع ثم أعود للسفر مرة أخرى، ليبيا أو غيرها من الدول، لأنى تعودت على مستوى معيشى معين ودخل لا أستطع تغييره، كما أننى لا أستطيع الإنفاق على عائلتى معتمدا على الدخل هنا فى مصر والذى يكفى بالكاد».


العمال المصريون بليبيا من محافظة المنيا وخصوصا من مركز سمالوط أتى أغلب العمال المصريين من ليبيا، وبينهم «على جمال» الذى أتى بعد فترة قصيرة من العمل هناك لم تتجاوز ستة أشهر، وهو يقول: «أنتظر من الدولة تعويضا أو توفير فرصة عمل، فالأوضاع فى المحافظة سيئة والصعيد معدم تماما، وأنا كنت أعمل فى البناء وأجهز للزواج ولكننى اضطررت للعودة قبل أن أتمكن من جمع الأموال اللازمة».


حسن ممدوح «21 عاما» سافر إلى ليبيا منذ عام واحد فقط ويقول: «مش عارف هعمل إيه، ولو هعمل مشروع فين فلوسه.
.
إحنا سبنا فلوسنا فى ليبيا وهربنا بجلدنا».

حسن الذى كان يرى فى ليبيا فرصته الوحيدة يجلس الآن فى قريته بالصعيد مع بقية زملائه القادمين من ليبيا أملاً فى الوصول لحل أو العمل فى الفرص التى تحدثت عنها الدولة، ويقول عن مشاكله فى العمل فى مصر: «الأزمة أنه لا توجد فرص عمل فى مصر، كما أن ما يظهر من أعمال أجره قليل مقارنة بالأجر الذى كنا نحصل عليه فى ليبيا».


خالد جمال «27 عاما» يؤكد أن العمل فى ليبيا لم يكن سهلا وفضلا عن العمل الشاق، كانت هناك المعاملة السيئة من البعض، ولكننا كنا نتحمل خوفا من «قطع العيش»، والآن نحن نعانى بسبب ضياع فرص عملنا وضياع أموالنا التى تعبنا فى جمعها، ونأمل أن تحقق الدولة وعودها بتوفير فرص عمل لنا».


لدى خالد أسرة يريد أن يوفر نفقاتها ويقول: «لدى ابن وزوجة والمعيشة غالية وأنا عايز أشتغل والحكومة عندها عجز فى الميزانية، وليبيا كانت باب رزق مفتوح لنا والإرهابيين قفلوه فى وشنا».

 

شاهد أيضاً

الأسرى الاسرائيليين لدى القسام في غزة

حماس تطلب 2 طن من الأرز لإطعام مئات الأسرى الاسرائيليين

حماس تطلب 2 طن من الأرز لإطعام مئات الأسرى الاسرائيليين

Royal Moments Lebanon Wedding Venue

تمتّع بحفل زفاف ساحر قبالة بحر بيروت في Royal Moments

تمتّع بحفل زفاف ساحر قبالة بحر بيروت في Royal Moments